الشيخ محمد تقي الفقيه

149

قواعد الفقيه

فيها ! لم يكن عليه شيء ولا ضمان ، ولكن ليغطها « 1 » . وأنت ترى أن التسبب في هذا النوع وسابقه على نحو واحد ، وإن نسبة الإتلاف للمتصرف في طريق المسلمين وفي منزله ليست على نحو الحقيقة ، وهذا يدل على أن الضمان في النوع للأول من جهة تصرفه تصرفا لا حق له فيه ، لأنه مزاحم لحق غيره ، فهو أشبه بالعقوبة ، وليس لأنه متلف بنحو التسبيب بخلاف تصرفه في ملكه الخاص . وربما يتوهم متوهم أن الأمر بالتغطية يقتضي الضمان مع عدمها . وفيه أنه لا يقتضي ذلك لعدم الملازمة بين الأمر بالتغطية وبين الضمان كما أنه لا ملازمة بين وجوب إنقاذ الغريق ، وبين ضمانه لو تعمد عدم إنقاذه ، سواء كان هذا الأمر إرشاديا أو مولويا على نحو الاستحباب أو الوجوب ويدلك على ذلك ، إن إنقاذ الغريق وأجب بلا ريب ومع ذلك فلو ترك الإنقاذ أو تهاون فهلك كان آثما . ولم يكن ضامنا فأنا لا نعرف فقيها ذكر الضمان في هذا الحال . هذا مضافا إلى أن ظاهر الأمر بالتغطية بعد الحكم بعدم الضمان هو الحث على التحفظ لئلا يقع ما وقع . ولو كان دخيلا في الضمان لوجب الإشارة إليه ، وتفريع الضمان على إهماله . وهل يفرق بين من دخل بغير إذن المالك فلا يكون مضمونا ، للأصل ، ولأنه هو القدر المتيقن من النص وبين من استأذن فأذن له أو استدعاه فأجاب ، فيكون مضمونا عليه لكونه سببا من حيث الإذن وإهماله الإعلام بالحفر أو من حيث الاستدعاء لكونه حينئذ غارا له أو مفرطا به احتمالان . أظهرهما عدم الضمان مطلقا للأصل ولاطلاق النص ولانتفاء الغرور والتفريط . أما انتفاء الغرور ، فلأنه عبارة عن الترغيب في الشيء والإغراء به . بقصد الوقوع فيه ، كما هو ظاهر النصوص التي يجمعها قولهم المغرور يرجع على من غرّه ، وهذا ليس منه بالضرورة نعم إذا كان قاصدا إيقاعه في الحفيرة كان منه .

--> ( 1 ) الوسائل م 19 ب 8 من أبواب موجبات الضمان ص 176 ح 4